حين تحدثت عن الفئوية في الإدراجين السابقين بالذات، فأنني أعني وبشكل محدد تلك الفئويات القائمة على أساس مذهبي (أو طائفي) و تلك التي تتقصد القبلية والتي تقوم على أساس عائلي.
وأود الإشارة إلى أن هذ الإدراجات لا تتعدى أن تكون وجهات نظر، ولا ترقي إلى أن تكون تحليل أو دراسة، وإنما هي مجموعة من الأفكار وجدت من المناسب وضعها في إدراجات مودونتي المتواضعة.
تتسم كل فئوية عن أختها بسمات تجعلها مختلفة في طبيعتها، وفي كيفية تفاعل الناس معها، وفي الآثار التي يمكن أن تخلفها، وفي النهاية في كيفية علاجها.
فحينما نتحدث عن الفئوية المذهبية، فإننا نتحدث بطبيعة الحال عن المذهب الشيعي/الجعفري تحديدا في مقابل مذهب الأغلبية في دولة الكويت وهو المذهب السني والعلاقة التفاعلية بينهما، وطبيعة هذه الفئوية صعبة وحساسة لارتباطها بالعقيدة والدين والتاريخ، وقد يكون هذا مصدر الصعوبة في التعامل مع هذا النوع من الفئوية.
فهناك إختلاف واضح فيما بين المذهبين، ويزداد الإختلاف ربما كلما إزداد كل طرف تمسكا بمعتقداته أو بالأحرى كلما أصر كل طرف أن تكون معتقداته الأولى بالأخذ والإعتناق، وربما يعتقد (بضم الياء) بأن للشيعة إنتماء خارجي بسبب ضرورة المرجعية الدينية لهم والتي غالبا ما تكون غير كويتية، إلا أن السنوات التي مضت بالذات تثبت أن لأتباع المذهب السني مرجعيات خارج حدود الوطن، ولهذا الأمر دور كبير في إرباك مصاديق الولاء للوطن وكيفية الحكم على شخص ما في أنه أخل بولائه ووطنيته ولا أظهر على ذلك كمثال من قضية تأبين مغنية التي أثارت ، ولكن وعلى الضفة الأخرى من الطائفية فإن إشتراك كويتيين في عمليات داخل العراق، على سبيل المثال، يعكس إنتماءا لخارج الوطن.
وإذا انتقلنا للحديث عن الفئوية القبلية، فإننا نتحدث عن إنتماء إجتماعي، على الرغم من وجوده القديم والدائم، يشتد حينا ويخبو حينا آخرا، إلا أنه وفي زمن الإنتخابات يظهر في أسمى تجلياته سواءا من خلال الفرعيات أو من خلال صناديق الإنتخاب.
نظام القبائل نظام موجود منذ القدم في أرجاء الجزيرة العربية والشام العراق وغيرها، وبالرغم من توالي الخلافات الإسلامية المختلفة فإن هذه القبائل لم تختف، بل إن ولاة الأمر في تلك الخلافات ومن أجل فرض سيطرتهم على مناطق جغرافية ما، كانوا يتصلون بأمراء وحكام تلك القبائل ويعقدون معهم الأحلاف ويضمنون بذلك تبعية باقي القبيلة.
لربما ما زال لأمير القبيلة دور كبير في بعض الدول مثل العراق أو الأردن أو المملكة السعودية أو غيرهم، ولكن لا بيدو أنه كذلك في بلد مثل الكويت، فالظاهر والله العالم أن أمير القبيلة في الكويت لم يعد أكثر من رمز يحترم.
وبالرغم من أننا قد نجد في بعض القبائل إختلاط المذهبين، إلا أن الإنتماء القبلي هو الغالب في كل الأحوال.
الفئوية الثالثة هي القائمة على أساس العائلة ، وهي ذات حدين ، الحد الأول منها هو شعورالأفراد في بعض العوائل بأنهم ومن خلال إنتمائهم العائلي هذا يمتازون عن غيرهم بأصولهم ودورهم القديم في بناء الكويت سياسيا واقتصاديا وفكريا، والحد الثاني منها هو شعور غيرهم بترفع تلك الطبقة عليهم، ولعل هذا يعكس نوع من أنواع الطبقية في مجتمعنا الصغير، وإن كنا نعتقد بأن هذه الفئوية هي الأقل ضررا وحدة في البلد، إلا أنه لا بد من الحذر من إهمال هذه الفئوية.
في تصوري المتواضع أعتقد بأن العلاج يبدأ من خلال:
أولا : الإعتراف بوجود المشكلة فئوية في البلاد ولا بد من معالجتها إذا ما أردتنا استقرار البلاد وتطوها من خلال إخضاع جميع الطاقات في إتجاه واحد.
ثانيا : التيقن من الأثار السلبية الآنية والآثار التي ستنتج مستقبلا لا بسبب فئوية بعينها وإنما نتاج مجموع هذه الفئويات، ولذلك لا بد من دراسة كل فئوية على حدة فكل منها بحاجة إلى تحليل وتشخيص مختلف كما يحتاج إلى معالجة مختلفة.
ثالثا: التعرف على الجوانب الإيجابية لهذه الفئويات للإستفادة منها بالخصوص إذا ما تيقنا أن محو تلك الفئويات من الوجود هو أقرب من المحال، ومحاولات إذابة وصهر تلك الفئويات في الدولة لن يجدي وسيذهب كل مجهود سدى في هذا الطريق.
رابعا: وضع الرؤى والتصورات المختلفة لبناء نموذج المواطن والمجتمع الكويتي الذي يستوعب هذه الإنتماءات في إطار وأعماق الولاء والأنتماء الوطني، فلا ولاء ولا إنتماء ،في اسمح الظروف وأعتاها، إلا للوطن.
كتبها موظف حكومي: موسى عبدالمحسن المهنا في 01:00 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: موظف حكومي: موسى عبدالمحسن المهنا
