أعداد المرشحين لإنتخابات مجلس الأمة وفي مختلف الدوائر الخمس ، في رأيي وربما في رأي الكثيرين، كبيرة، ولا أجد تفسيرا معقولا لذلك، كما لا يوجد سببا من الحد منهم، فبحسب الدستور فإن إشتراطات عضو مجلس الأمة أن يكون كويتيا يبلغ الثلاثين من العمر ويجيد القراءة والكتابة باللغة العربية وتنطبق عليه شروط الناخب في قانون الإنتخاب والتي لا تتعدى ما سبق بكثير، وما يعول عليه والأمر كذلك أن يبادر بالتسجيل للترشيح من يجد في نفسه الكفاءة لذلك.
والتساؤل هو، هل، حقيقة، يرى كل مرشح الأفضلية لنفسه علي البقية ويرى أنه الأكفأ والأقدر والأجدر على خدمة البلد تشريعيا وتحمل هذه المسئولية التي تبدو ثقيلة من أجل كويت أفضل؟
الترشح لمجلس الأمة مقدمة ضرورية للوصول إلى هذا المنصب والذي من المرغوب منطقيا أن يكون المتقدم إليه يتصف بعدة مواصفات، وإن لم تشمل في الشروط المذكورة في الدستور أو في قانون الإنتخاب، وهذه الموصفات على سبيل المثال لا الحصر هي المعرفة في الدستور الكويتي وسبل التشريع والقوانين المختلفة والاطلاع على قضايا داخلية واقليمية ودولية وإن على وجه الإجمال، إضافة إلى بعض المهارات الشخصية كقدرات الحوار والخطابة وطرق الإتصال المختلفة، وفوق هذا وذاك أن يكون له حسا سياسيا حقيقيا لا يغفل.
ما نشهده هوأن كثير من المرشحين لا تنطبق عليهم أغلب هذه المواصفات، وهي ليست بالمشكلة حقا، حتى يفوز من يفوز بالإنتخابات، ونحن نتكل في ذلك على تمييز الناخبين للمرشحين أصحاب الكفاءة والجدارة وبالتالي اختيارهم.
ولعله لا تكون بالشيء الجديد على القارئ الكريم أن يصادف نائبا ، فضلا عن المرشح، ويجري معه حديثا ليكتشف المواطن العادي بأنه أجدر من النائب وأفضل، وأنا أعتقد أن تكرار تجربة كهذه ، وهي الإلتقاء بنائب والإكتشاف بأنك أفضل منه، تجعل الكثيرين يتجرأون بتسجيل أسماءهم كمرشحين للمجلس خاصة حين يسمع من هنا وهناك عن يقين أو غيره ما يحصل عليه النائب من تسهيلات وصلاحيات تفوق طموح المواطن العادي.
إن لسهولة التقدم بالترشيح لمجلس الأمة إفرازات سلوكية عديدة لا تغيب عنا جميعا، وهي سلوكيات غير محبذة البتة، خصوصا وأن منصب عضو مجلس الأمة منصب هام وحساس ومن يصل إليه يكتسب نفوذا غير محدود، ومن الأولى أن تحاط مقدمته وهي عملية الترشيح بقدر كبير من الصون والرعاية حتى لا ينفذ إليها إلا من يستحق.
لنتطرق إلى بعض السلوكيات الإنتخابية ونتحقق فيما إذا كانت تعكس هذا التصور:
خلال الإنتخابات الحالية، والماضية بلا شك، نسمع بأن المرشح الفلاني أنزله "فلان" من أصحاب النفوذ، لا لأجل أن ينجح، ولكن من أجل أن يكسب أصواتا قد تتسبب في خسارة مرشح آخر ، لا لشيء سوى أن بينهما خصومة عائلية أو تجارية!!
مثال لسلوك آخر: لابد وأن القارئ الكريم، مثلي، له معرفة ببعض المرشحين الأفاضل ، ولا بد وأنه، كحالي، لا يعرف بشكل مقنع المقومات التي وجدها هذا المرشح فدفعت به للترشح لمجلس الأمة، ولربما . . أقول لربما، تعرض هذا الشخص لعدد من المواقف أثناء إنجاز بعض المعاملات، فتصور أن هذا دافع كفيل بأن يرشح نفسه لمجلس الأمة الذي من المؤكد بحاجة إلى تجربة أكثر من ذلك!
قبل التعديل على قانون الإنتخابات، كان البعض يستمتع من خلال دفع الخمسين دينار المقررة لتسجيل المرشح لينال بها قسطا من الراحة يمتد من شهر إلى شهرين في إجازة لا تخصم من رصيد إجازاته الدورية!
إنتشر في الأوساط الإجتماعية لدينا حاليا وفيما مضى، أن البعض ممن يرشحون أنفسهم إنما يهدفون إلى دفع بعض المرشحين الآخرين لمقايضتهم بالمال مقابل إنسحابهم!
رأينا وسمعنا الكثير من الندوات والمناظرات، وهو أمر هام وضروري، ولكن ما ليس بضروري بل ما يعتبر خروج عن أخلاقيات الإنتخابات هو ما لجأ إليه البعض من سب واستخدام ألفاظ وضيعة تجاه مرشحين آخرين
هذه السلوكيات مضافا إليها السلوكيات الإنتخابية المتطرفة كشراء الأصوات والإنتخابات الفرعية وغيرها، تقلل من شأن الحياة الديموقراطية التي نريد أن نفخر بها إن على المستوى العربي أو الدولي، بل أنها تشوهها وتحط من قدرها وقدر الكويت عربيا وإقليميا وعالميا، بالذات وأن وسائل الأعلام تركز إهتمامها على الكويت في هذه الفترة ، وبعض تلك الوسائل يهمها تظهر الكويت بهذا المظهر.
كتبها موظف حكومي: موسى عبدالمحسن المهنا في 01:49 صباحاً ::
ندعوك ان تشاركنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا
الرَّجُلُ عَلَى دِيْنِ خَلِيْلِه (قصة)
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1015617
-----
حركة حماس واستراتيجية المرحلة
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1015622
ولكم منا أطيب التحية
الاسم: موظف حكومي: موسى عبدالمحسن المهنا
